فهرس الكتاب
لا بد لتلك الاتصالات الفلكية والحركات الكوكبية من فاعل ومدبّر؛ فإذا كان المدبر لتلك الحركات الكوكبية والاتصالات الفلكية هو الله تعالى كان الإحياء والإماتة الحاصلان بواسطة تلك الحركات الفلكية أيضا من الله تعالى.
وأمّا الإحياء والإماتة الصادران عن البشر بواسطة الأسباب الفلكية فليست كذلك لأنه لا قدرة للبشر على الأسباب الفلكية فظهر الفرق.
والحاصل: أنّ الإحياء والإماتة وإن حصلا بواسطة الأسباب الفلكية إلا أن مدبّر الفلك هو الله تعالى، وكان الإحياء والإماتة الصادران عن الله تعالى بواسطة الفلك صادرين [1] في الحقيقة عن الله تعالى، بخلاف الواحد منا؛ فأنه لا تأثير له في الفلك؛ فلم يكن الإحياء والإماتة الصادران بواسطة الفلك صادرين عن البشر.
فإن قيل: هذا السؤال والجواب اللذان [2] ذكرتم كيف يفهم من الآية؟ وأي مناسبة بينهما وبين ما هو المذكور في الآية؟
قلنا: إن مدار أمر القرآن على الإيجاز والاختصار لا على الإطناب؛ فقول إبراهيم عليه السلام:"رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ"محمول على الإحياء والإماتة الحقيقيين المعتادين، وهما في ظاهر الأمر موقوفان على الأسباب الطبيعية السفلية والاتصالات الفلكية العلوية؛ فقول نمروذ:"أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ"مثل هذا الإحياء والإماتة اللذين أشرت إليهما وهي الإحياء والإماتة الحاصلان [3] بواسطة الأسباب الفلكية فقال إبراهيم عليه السلام:"فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ"أي هب أن هذا الإحياء والإماتة إنما يحصل بواسطة الشمس لكن
(1) صادرين في الأصل: صادرا.
(2) اللذان في الأصل: اللذين.
(3) الحاصلان في الأصل: الحاصلين.