فهرس الكتاب
محرك الشمس هو الله تعالى وأمّا أنت فلا قدرة لك على تحريك الشمس بدليل أنّك لا يمكنك تحريكها من المغرب.
فظهر أن المذكور في الآية تنبيه على ما ذكرناه إلا أنه تعالى إنما ذكره على سبيل الإيجاز والرمز على ما هو عادة القرآن.
واعلم أنه لمّا فسرنا الآية بهذا الوجه زالت تلك المطاعن بأسرها؛ وذلك لأن هذا الكلام لائق بالعقلاء؛ فإنّ كلّ من تمسك بالإحياء والإماتة لا بدّ أن يورد الطبيعيّ والمنجم عليه هذا السؤال ولا جواب عنه إلا الجواب المذكور في الآية، ولا يكون فيه انتقال [1] من الدليل الأول إلى الدليل الثاني ويكون الكلام الثاني متعلقا بالكلام الأول، ويبقى للفاء في قوله تعالى:"فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ"دلالة تعلق في الكلام الثاني بالأول، ونظير هذا التقدير قوله تعالى في سورة النحل: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [2] ، فجعل مقطع الآية الأولى من هذه الآيات الثلاث بقوله"يَتَفَكَّرُونَ"ومقطع الآية الثانية بقوله:"يَعْقِلُونَ"ومقطع الآية الثالثة بقوله:"يَذَّكَّرُونَ".
وفي ترتيب هذه المقاطع أسرار عجيبة وذلك أنه تعالى استدلّ في الآية الأولى على وجود الصانع المختار بحدوث الأنواع المختلفة من النبات في الأرض الواحدة والماء الواحد، إلا أن هذا الدليل في هذا المقام غير تامّ وذلك
(1) انتقال في الأصل: انتقالا.
(2) الآيات: (10) - (13) .