فهرس الكتاب
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [1] .
وكل ذلك إشارة إلى أن المسوّي [2] بين النافع والضار وبين من لا ينفع ولا يضرّ في العبادة فعبادته سفه.
وسابعها: أن إبراهيم عليه السلام عاب الأصنام من ثلاثة أوجه:
من حيث إنها لا يسمع ولا يبصر ولا يعقل، وكأنّه قال: العبادة لا تليق إلا لربي وآلهي الذي يسمع السر والجهر والنجوى؛ بدليل قوله: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ [3] ويبصر بدليل قوله: إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [4] ويقضي الحوائج ويكشف [5] الضرّ بدليل قوله: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ [6] .
وثامنها: قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [7] وقال في سورة لقمان عقيب هذه الآية: قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [8] فقوله:"قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ"معناه الشكر لله على اعترافهم بذلك، وأمّا [9] قوله:"بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ"فمعناه: إنكم لمّا أقررتم بأن المدبر هو الله فكيف تشتغلون بعبادة غير الله؟ فإن الإقدام على هذا العمل مع الإقرار بذلك القول لا يليق بمن له عقل وفهم ومعرفة
(1) النحل: (17) .
(2) المسوّى في الأصل: التسوية.
(3) البقرة: (186) .
(4) طه: (46) .
(5) ويكشف في الأصل: وكشف.
(6) النمل: (62) .
(7) الزمر: (38) .
(8) لقمان: (25) .
(9) أمّا زيادة يقتضيها السياق.