فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 866

مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا [1] وهاهنا أسرار عظيمة وقد نبهنا على مشرعها.

النوع الثالث: قوله: يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا [2] والمعنى لا تطعه فإنه عاص لله، فنفره بهذا الوصف عن القبول منه لأنه أعظم الخصال المنفرة.

واعلم أن إبراهيم عليه السلام كان عظيم الدرجة في الإخلاص في طاعة الله تعالى فلا جرم لم يذكر من خيانات الشيطان إلا كونه عاصيا في الله ولم يذكر البتة كونه عدوا لآدم عليه السلام كأن النظر في عظم حاله في معصية الله عمّ فكره وأطبق على ذهنه وهذا كما أن عيسى عليه السلام أول ما تكلم ذكر ما يدل على تنزيه الله ولم يذكر ما يدل على براءة أمّه، كأنّ اشتغاله بتنزيه الله تعالى شغله عن الالتفات إلى حال الأمّ، وأيضا أن معصية الله تعالى لا تصدر إلا عن ضعف الرأي ومن كان كذلك لا يلتفت إليه.

فإن قيل: إن هذا القول يتوقف إثباته على أمور:

أحدها: إثبات الصانع، والثاني: إثبات الشيطان، والثالث: أن الشيطان عاص في الله، والرابع: أنه لما كان عاصيا لله لم يجز طاعته في شيء من الأشياء، الخامس: إثبات أن الاعتقاد الذي كان يعتقده والد إبراهيم مستفاد من طاعة الشيطان.

ومن شأن الدلائل [3] التي يوردها الإنسان على خصمه كونها مركبة من

(1) مريم: (43) .

(2) مريم: (44) .

(3) الدلائل في الأصل: الدلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت