فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 866

مقدمات مسلمة معلومة، ولعلّ والد إبراهيم كان منازعا في كلّ هذه المقدمات فكيف استحسن إبراهيم عليه السلام ذكر هذا الكلام؟

قلنا: الحجة المعوّل عليها في إبطال مذهب أبيه هو الذي ذكره أولا من قوله: لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [1] فأمّا هذا الكلام فيجري مجرى التخويف والتحذير الذي يحمله على النظر والتأمل في تلك الدلائل [2] .

النوع الرابع: قوله يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا [3] .

وفي قوله:"أَخافُ"قولان:

قال الفرّاء: معناه: أعلم، والأكثرون على أنّه محمول على الظاهر، وحمل هذا اللفظ على العلم إنما يجب لو كان إبراهيم عالما بأن أباه سيموت على الكفر، وذلك لم يثبت فوجب إجراؤه على الظاهر فإنهم قالوا [4] : يجوز في أبيه أن يؤمن فيكون من أهل الثواب ويجوز أن يموت على الكفر فيكون من أهل العقاب ومن كان كذلك كان خائفا لا قاطعا.

واعلم أن من يظن وصول ضرر إلى غيره فإنه لا [5] يسمى خائفا إلا إذا كان بحيث يلزمه من ذلك الضرر تألّم قلبه كما يقال: أنا خائف على ولدي.

أما قوله:"فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا"فذكروا في الوليّ وجوها:

(1) مريم: (42) .

(2) الدلائل في الأصل: الدلالة.

(3) مريم: (45) .

(4) فإنهم قالوا في الأصل: فإنه قال.

(5) لا زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت