الأول: أنه إذا استوجب عذاب الله كان مع الشيطان في النار والولاية سبب للمعية فأطلق اسم السبب على المسبّب مجازا وإنما لم يجز حمله على الولاية الحقيقية [1] لقوله تعالى: الْأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلّا الْمُتَّقِينَ [2] وقال تعالى: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [3] وحكي عن الشيطان أنه يقول: إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [4] .
الثاني: أن يحمل العذاب على الخذلان أي أخاف أن يمسّك خذلان الله فتصير مواليا فيتبرأ الله منك كما قال تعالى: وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا [5] .
الثالث: وليا أي تاليا للشيطان تليه كما يسمى المطر الذي يأتي تاليا وليّا.
فإن قيل: قوله:"إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا"يقتضي أن تكون ولاية الشيطان أسوأ حالا من العذاب فما معنى ذلك؟
الجواب: أن رضوان الله جلّ وعزّ أعظم وأشرف من الثواب كما قال تعالى: وَرِضْانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [6] فيجب أن تكون ولاية
(1) الولاية الحقيقية في الأصل: ولاية الحقيقة.
(2) الزخرف: (67) .
(3) العنكبوت: (25) .
(4) إبراهيم: (22) .
(5) النساء: (119) .
(6) التوبة: (72) .