فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 866

الشيطان التي هي في مقابلة رضوان الله أكبر من العذاب وأعظم؛ فهذا هو الإشارة في تفسير هذه الكلمات الأربع التي ذكرها إبراهيم لأبيه.

واعلم أنه صلوات الله وسلامه عليه رتب هذا الكلام في غاية الحسن، لأنه نبه على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ثم أمر باتباعه في النظر والاستدلال وترك التقليد ثم نبّه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزّاجر عن الاشتغال بما لا ينبغي ثم إنه صلّى الله عليه أورد هذا الكلام الحسن اللطيف مقرونا بالحسن واللّطف، فإن قوله في مقدمة كل كلام:

"يا أَبَتِ"دليل على شدة المحبة والرغبة في صونه عن العقاب وإرشاده إلى الصواب وختم الكلام بقوله:"إِنِّي أَخافُ"وذلك يدل على شدّة تعلق قلبه بمصالحه.

وإنما فعل ذلك لوجوه:

الأول: قضاء حق الأبوّة كما قال تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسانًا * [1] والإرشاد إلى الدين من أعظم أنواع الإحسان، فإذا انضاف إليه راعية الأدب والرفق كان ذلك نورا على نور.

الثاني: إن الهادي إلى الحق لا بد أن يكون رفيقا لطيفا يورد الكلام لا على سبيل العنف لأن الإيراد على سبيل العنف يصير مانعا عن الاستماع والقبول.

الثالث: ما روى أبو هريرة [2] "قال عليه السلام: أوحى الله إلى إبراهيم أنّك خليلي، حسّن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار؛ فأنّ كلمتي سبقت"

(1) البقرة: (83) ، النساء: (36) ، الأنعام: (151) ، الإسراء: (23) .

(2) انظر: تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر، طبعة بيروت، (155) / (2) .

كذلك كشف الخفاء للعجلوني، مكتبة دار التراث، (308) / (1) ، (313) .

والكامل في الضعفاء لابن معدي، طبعة دار الفكر، بيروت، (2432) / (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت