فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 866

أما قوله: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ [1] ففي الرّجم قولان:

الأول: إنه الرجم باللسان، وهو الشتم والذمّ، ومنه قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ [2] أي بالشتم، ومنه الرجيم أي المرميّ باللعن، قال مجاهد:

الرجم كله في القرآن بمعنى الشتم.

الثاني: إنه الرجم باليد، وعلى هذا التفسير فيه وجوه:

الأول: لأرجمنّك بإظهار أمرك للناس يرجموك فيقتلوك.

الثاني: لأرجمنك بالحجارة لتتباعد عنّي.

الثالث: قال المورح: لأرجمنك لأقتلنك بلغة قريش.

الرابع: قال أبو مسلم: لأرجمنك المراد الرجم بالحجارة لأنه قد يقال ذلك في معنى الطرد والإبعاد على سبيل الاتساع، والدليل على أنه أراد الطرد قوله تعالى:"وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا".

أمّا قوله:"وَاهْجُرْنِي"ففيه بحثان:

البحث الأول: عطف"وَاهْجُرْنِي"على معطوف عليه يدلّ عليه"لَأَرْجُمَنَّكَ"و التقدير فاحذرني واهجرني.

البحث الثاني: في قوله:"وَاهْجُرْنِي"قولان:

أحدهما: المراد في قوله:"وَاهْجُرْنِي"القول.

والثاني: واهجرني بالمفارقة من الدار والبلد، وهو كهجرة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين، أي تباعد عنّي حتى لا أراك، وهذا الثاني أقرب إلى الظاهر.

وأما قوله:"مَلِيًّا"ففيه قولان:

(1) مريم: (46) .

(2) النور: (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت