أما قوله: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ [1] ففي الرّجم قولان:
الأول: إنه الرجم باللسان، وهو الشتم والذمّ، ومنه قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ [2] أي بالشتم، ومنه الرجيم أي المرميّ باللعن، قال مجاهد:
الرجم كله في القرآن بمعنى الشتم.
الثاني: إنه الرجم باليد، وعلى هذا التفسير فيه وجوه:
الأول: لأرجمنّك بإظهار أمرك للناس يرجموك فيقتلوك.
الثاني: لأرجمنك بالحجارة لتتباعد عنّي.
الثالث: قال المورح: لأرجمنك لأقتلنك بلغة قريش.
الرابع: قال أبو مسلم: لأرجمنك المراد الرجم بالحجارة لأنه قد يقال ذلك في معنى الطرد والإبعاد على سبيل الاتساع، والدليل على أنه أراد الطرد قوله تعالى:"وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا".
أمّا قوله:"وَاهْجُرْنِي"ففيه بحثان:
البحث الأول: عطف"وَاهْجُرْنِي"على معطوف عليه يدلّ عليه"لَأَرْجُمَنَّكَ"و التقدير فاحذرني واهجرني.
البحث الثاني: في قوله:"وَاهْجُرْنِي"قولان:
أحدهما: المراد في قوله:"وَاهْجُرْنِي"القول.
والثاني: واهجرني بالمفارقة من الدار والبلد، وهو كهجرة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين، أي تباعد عنّي حتى لا أراك، وهذا الثاني أقرب إلى الظاهر.
وأما قوله:"مَلِيًّا"ففيه قولان:
(1) مريم: (46) .
(2) النور: (4) .