النساء [1] : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا.
الخامس: فعل الصواب على سبيل الإطلاق، قال تعالى في سورة الجن [2] : فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ويقرب منه قوله تعالى في سورة الكهف [3] : رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا فالوجوه الثلاثة الأول مختصّة بالدّين والوجه الرابع مختصّ بالدنيا والوجه الخامس ما يتعلق بالدين وما يتعلق بالدنيا.
المسألة الثانية: احتج أصحابنا على أن الإيمان يحصل بخلق الله تعالى بهذه الآية؛ لأنّا بيّنا أن لفظ الرشد يتناول الاهتداء إلى كل مصالح الدين والدنيا، وأعظم وجوه الاهتداء إلى مصالح الدين هو معرفة الله تعالى فكانت معرفة الله تعالى أعظم وجوه الرّشد؛ قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ [4] فدلّ على أن إيمان إبراهيم حصل بتخليق الله تعالى وإيجاده.
وأجاب الكعبيّ [5] عن هذه الحجة بأن [6] مثل هذا الكلام إنما يقال فيمن عرض عليه ما ينفعه فاذا قبله يقال: إنّ فلانا قد أوتي الرّشد وهذا كمن أعطي المال لولدين فقبله أحدهما وثمّره وردّه، والآخر أخذه ثم ضيّعه فيقال: فلان أغنى ابنه فيمن ثمّر المال ولا يقال هذا فيمن ضيّع المال.
(1) الآية: (6) .
(2) الآية: (14) .
(3) الآية: (10) .
(4) الأنبياء: (51) .
(5) هو عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي أحد أئمة المعتزلة، كان رئيس طائفة الكعبية وهو من بلخ أقام ببغداد مدة طويلة وتوفي ببلخ عام (319) هله التفسير، والطعن على المحدثين.
(6) بأن في الأصل: أن.