فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 866

ربّه وصار فرحانا بخدمة ربّه وبالمثول في طاعته ومجالسته الملائكة المقربين [1] صار الجسد بحيث لا يحتاج إلى الغذاء ألا ترى أن الإنسان إذا ناله فرح شديد صار بحيث ينسى الحاجة إلى الطعام هذا كله كلام الشيخ محمد بن علي؛ ثم قال رحمه الله: وللقلوب مع الله تعالى بيان لا يعرفه إلا أهل القلوب.

الصفة الثالثة: قوله"وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ"قال الجنيد:

إذا مرضت بوحشة الخلق سقاني بأنس الحق، وقال الشبلي: إذا مرضت من همّ الاشتياق سقاني بلذّة التّلاق.

وفيه سؤال: وهو أنه لم قال:"مَرِضْتُ"دون أمرضني"؟"

والجواب من وجوه:

الأول: أن المرض إنّما يحصل باستيلاء بعض الأخلاط على بعض وذلك الاستيلاء إنما يحصل بسبب ما بينها من التنافر الطبيعي أمّا الصحة فإنما تحصل عند بقاء الأخلاط على اعتدالها، وبقاؤها على اعتدالها إنما يكون بسبب قاهر يقهرها على الاجتماع، وعودها إلى الصحّة إنما يكون بسبب قاهر يقهرها على العود إلى الاجتماع والاعتزال بعد أن كانت بطباعها مشتاقة إلى التفرق والنزاع، فإذا حدوث المرض إنما كان بسبب طبايع الأخلاط وحدوث الصّحة إنمّا كان بسبب أن الله سبحانه وتعالى قهرها على الاجتماع والاعتدال.

الثاني: هو أنّ الشفاء من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان، والمرض ليس كذلك، ومن عادة الله تعالى أنّ [2] كلّ ما كان منفعة ولذة فإنه يضيفه إلى

(1) البشر مهما كانوا أتقياء وعلماء بالله لا يجالسهم الملائكة ولا يتصلون بهم فإن الملائكة لا يتصلون إلا بالأنبياء والرسل، وهذه من إغواءات الشيطان مرت على الرازي ولم ينتبه لها ولا غرو فإنه كما قيل: لكل عالم زلة ولكل جواد كبوة.

(2) أنّ في الأصل: بأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت