الصفة الرابعة: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم الخليل عليه السلام"وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ"و قد شرحنا ها [1] في تفسير قوله: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [2] وفي تفسير قوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْاتًا فَأَحْياكُمْ [3] .
الصفة الخامسة: قوله:"وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ"هو إشارة إلى ما هو مطلوب كل عاقل من الخلاص عن العذاب والفوز بالنجاة.
واعلم أن إبراهيم عليه السلام جمع من هذه الألفاظ جميع نعم الله تعالى من أول الخلق إلى آخر الأمد [4] في الدار الآخرة.
وهاهنا سؤالان:
السؤال الأول: لم قال:"أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي"و الطمع عبارة عن الرجاء وأنه عليه السلام كان قاطعا بذلك؟
والجواب من وجوه:
الأول: أن هذا الكلام لا يستقيم على مذهبنا حيث قلنا: إنه لا يجب لأحد على الله شيء، وأيضا [5] لعله عليه السلام قال هذا الكلام قبل النبوّة.
والثاني: لعل غرضه موافقة كلام الله في قوله: وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [6] فلما علق الله تعالى ذلك الحكم بالمشيئة وافقه الخليل عليه السلام
(1) ها زيادة يقتضيها السياق.
(2) الملك: (2) .
(3) البقرة: (28) .
(4) الأمد في الأصل: الأبد.
(5) وأيضا الخ هذا جواب ثان فلهذا قال بعده: والثالث.
(6) النساء: (48) ، (116) .