السؤال الثاني: لم أسند الخطيئة إلى نفسه مع أن الأنبياء منزهون عن الخطايا [1] ؟
والجواب - والله أعلم - لعلّه ذكر هذا الكلام قبل النبوة أو هو محمول على ترك الأولى.
السؤال الثالث: لم علق مغفرة الخطيئة بيوم الدين وهو تعالى أنّما يغفر في الدنيا؟
والجواب - والله أعلم - أن أثر الغفران إنّما يظهر يوم الدّين.
السؤال الرابع: ما فائدة لي في قوله تعالى:"أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي".
والجواب من وجوه:
الأول: أن الجود إفادة ما ينبغي لا لغرض وهذا هو صفة الحق سبحانه وتعالى فقط أمّا كلّ ما سواه فله فيه غرض، فإن الأب إذا عفى عن ولده والسيد إذا عفى عن عبده فذاك إنما يكون لطلب الثواب أو للخوف عن العقاب أو لطلب المدح والثناء أو لدفع رقة الخطيئة عن القلب، وإذا كان كذلك لم يكن المقصود من العفو رعاية جانب المعفو عنه بل رعاية جانب النفس إمّا لتحصيل ما ينبغي أو لدفع ما لا ينبغي أمّا الحقّ سبحانه وتعالى فإنه كامل لذاته فيمتنع أن يحصل له صفة كمال لم تكن أو يزول عنه نقصان كان، وإذا كان كذلك لم يكن عفوه إلا لرعاية جانب المعفو عنه فقوله:"وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي"يعني هو الذي إذا غفر كان غفرانه لي ولأجلي لا لأجل أمر عائد إليه البتة.
الثاني: كأنه يقول: إلهي خلقتني لا لي ولا لأجلي؛ لأنّك حين خلقتني
(1) الخطايا في الأصل: الخطا.