فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 866

ما كنت موجودا وإذا لم أكن [1] موجودا استحال تحصيل شيء لأجلي ثم مع هذا فأنت قد خلقتني، أما لو عفوت كان ذلك العفو لأجلي فلّما خلقتني أولا مع أنّي ما كنت محتاجا إلى ذلك الخلق فلأن [2] تغفر لي ولأجلي مع إني في نهاية الاحتياج إلى العفو كان أليق بفضلك ورحمتك.

الثالث: أن إبراهيم عليه السلام كان لشدة استغراقه في بحر المعرفة شديد الفرار عن الالتفات إلى الوسائط؛ ولذلك لمّا قال له جبريل عليه السلام: ألك حاجة؟ قال: أمّا إليك فلا، فها هنا قال:"أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي"أي أريد أن يغفر لي خطيئتي بمجرد إني عبدك ومحتاج إليك وخاضع بين يدي رحمتك، لا أن يغفرها لي بواسطة شفاعة شافع.

واعلم أن الأحوال ثلاثة:

إما الماضي أو الحاضر أو المستقبل وقد ذكر الخليل عليه السلام نعم الله عليه في هذه الأحوال الثلاثة:

أمّا الماضي فهو قوله:"الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ".

وأمّا في الحاضر فهو قوله:"وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ".

وأمّا في المستقبل فهو إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة:

أمّا في الدّنيا فقوله:"وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ".

وأمّا في الآخرة فهو قوله:"الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ".

فما أحسن هذا الترتيب!!

قوله تعالى: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ [3] .

(1) أكن في الأصل: يكن.

(2) فلأن في الأصل: فلا.

(3) الشعراء: (83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت