فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 866

واعلم أنّ كل ما مضى ثناء على الله تعالى وقوله:"رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا"دعاء وتقديم الثناء على الدعاء واجب بحكم النقل والعقل:

أمّا النقل فكما في هذه، وأيضا روى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم [1] عن رب العزة: أنه قال: (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) .

وأمّا العقل فهو أن الداعي إذا قدّم الثناء على الله تعالى استنار روحه بنور معرفة الله عزّ وجلّ واتصل قلبه بعالم الآلوهية وسرادقات الصمديّة ومقامات الفردانية وارتفعت الحجب وتلألأت الأنوار الإلهية في القلب كالقمر إذا وقع في مقابلة الشمس فيكمل نوره وإذا كمل نوره قوي تأثيره وإذا أتبعه بالذكر صارت تلك القوى الحاصلة بسبب الذكر والثناء معينا على تحصيل المطلوب، ولهذا المعنى وجب تقديم الثناء على الدعاء كما فعله الخليل صلوات الله وسلامه عليه في هذا المقام.

فإن قيل: لم لم يقتصر إبراهيم عليه السلام على الثناء فإن الدعاء استغنى بطلب الحقية وهو مانع من الاستغراق، لا سيّما يروى عنه أنه قال:

حسبي من سؤالي علمه بحالي.

والجواب: أنه كان في هذا المقام مشغولا بدعوة الخلق إلى الحق بدليل أنه قال هاهنا:"فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلّا رَبَّ الْعالَمِينَ"فلا جرم ذكر الدعاء أولا ثم ذكر الثناء ثانيا لأجل تعليم الخلق أمّا لمّا خلا بنفسه اقتصر على الثناء وهو قوله:

حسبي من سؤالي علمه بحالي.

واعلم أن إبراهيم عليه السلام طلب من الله تعالى أنواعا من المطالب:

(1) انظر: سنن الترمذي، طبعة مصطفى الباب الحلبي، ت/ (2926) ، كذلك فتح الباب لابن حجر العسقلاني، طبعة دار الفكر، (147) / (11) ، وإتحاف المادة، تصوير بيروت، (375) / (4) و (7) / (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت