صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ"و قد أعطاه الله تعالى ذلك وهو قوله تعالى: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [1] ."
فإن قيل: فأي غرض له في أن يمدح ويثني عليه؟
فالجواب من وجهين:
الأول: وهو على لسان الحكمة وبيانه من وجهين:
الأول: أن الأرواح البشرية قد بينّا أنها مؤثرة في الجملة إلا أن بعضها قد يكون ضعيفا فيعجز عن التأثير فاذا اجتمع منها طائفة قوى مجموعها على ما عجزت عنه الآحاد، وهذا المعنى شاهد في المؤثرات الجسمانية، وإذا ثبت أنّ [2] هذا الواحد إذا كان بحيث يثني عليه الجمع العظيم ويمدحونه فربّما صار انصراف هممهم عند الاجتماع إليه سببا لفيضان زيادة كمال عليه من عالم القدس.
الثاني: أن عوام الخلق ربّما كانوا مستعدّين لقبول الأنوار من عالم القدس فاذا اتصلت هذه الأرواح بالأرواح القوية التي يكون للأنبياء عليهم السلام فاذا انجلت هذه الأنوار الإلهية في تلك الأرواح القويّة السويّة انعكس أثر من تلك الأنوار إلى هذه الأرواح الضعيفة نوع من السعادة بسبب تلك العلاقة ففي الوجه [3] الأول من الجواب جعلنا الثناء والمدح سببا [4] لحصول مزيد سعادة الممدوح وفي الوجه الثاني جعلنا ذلك الثناء والمدح سببا لحصول مزيد سعادة المادح [5] .
(1) الصافات: (78) .
(2) أن زيادة يقتضيها السياق.
(3) ففي الوجه في الأصل: فالوجه.
(4) سببا في الأصل: سبب.
(5) المادح في الأصل: الممدوح.