الثاني من الجواب: وهو كلام أهل الظاهر أن من صار ممدوحا بين الناس بسبب مّا كان [1] من الفضائل، فإنه يصير ذلك المدح داعيا للمادح إلى اكتساب تلك الفضائل.
التأويل الثاني لقوله:"وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ".
أنه سأل ربّه أن يجعل له من ذريته في آخر الزمان من يكون داعيا إلى الله تعالى وذلك محمد صلّى اللَّه عليه وسلم؛ فالمراد من قوله:"وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ"بعثة محمد صلّى اللَّه عليه وسلم.
والتأويل الثالث: قال بعضهم المراد اتفاق أهل الأديان على حبّه ثم إنه أعطاه ذلك لأنّك لا ترى أهل دين إلا وهم يحبّون إبراهيم عليه السلام.
المطلوب الثالث: قوله"وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [2] اعلم أنه لما فرغ من طلب مراتب السعادات في الدنيا طلب بعده سعادة الآخرين، وهي جنة النعيم وشبّهها بما يورث، وسنذكر السبب في أنه تعالى لما سمّى الجنة ميراثا."
المطلوب الرابع: قوله: وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ [3] والكلام فيه قد تقدم في الفصل الثالث في تفسير قوله: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [4] .
المطلوب الخامس: قوله: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [5] وفيه سؤالان:
السؤال الأول: أنه لمّا قال:"وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ"امتنع الخزي
(1) كان من الفضائل: أي كان ذلك السبب من الفضائل وخبر إن قوله فإنه يصير الخ.
(2) الشعراء: (85) .
(3) الشعراء: (86) .
(4) مريم: (47) .
(5) الشعراء: (87) .