فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 866

لأنه متى حصلت الجنة فقد زال الخزي فكيف قال بعده:"وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ؟"وأيضا قال الله تعالى: إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ [1] فما كان نصيب الكفار فقط كيف يخاف منه الرسول المعصوم؟

قلنا: كما أن حسنات الأبرار سيئات المقربين فكذلك درجات الأبرار دركات المقربين فجزى كلّ أحد على ما يليق به.

السؤال الثاني: قوله:"يَوْمِ يُبْعَثُونَ"* ضمير عن أيّ شيء؟

الجواب: أنه ضمير العباد لأنه معلوم وإن لم يكن مذكورا أو ضمير الضالّين.

واعلم أن في الآية وجوها من النكت:

الأول: قيل: معناه لا تطالبني يوم القيامة بصدق الخلة فلا تقل يا إبراهيم! ادعيت أنك خليل الله فهات صدق الدعوى.

والنكتة أن إبراهيم لما خاف عن هذا المقام أفلا تخاف أيها المذنب أن يطالب [2] يوم القيامة بحق الإيمان والتوحيد كما قال تعالى:"لِيَسْئَلَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ" [3] .

الثاني: أنّ الخليل عليه السلام قال:"وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ"و [4] لم يظهر جوابه في نص القرآن ثم إنه تعالى أعطى هذا الأمان لأمة محمد صلّى اللَّه عليه وسلم فقال: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [5] .

(1) النحل: (27) .

(2) يطالب في الأصل: يطلب.

(3) الأحزاب: (8) .

(4) وزيادة يقتضيها السياق.

(5) التحريم: (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت