فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 866

فبدأ بذكر هذه النّعم بإنزال الماء من السماء وختمها بإخراج الماء من الأرض، والسبب فيه أنّا قد بيّنا أن تولد النعمة في هذا العالم إنما يكون بنزول الماء من السماء إلى الأرض.

واعلم أنه تعالى لمّا أمرهم بالاستغفار ووعد على الاستغفار بهذه المنافع أكدّ ذلك ورغّب فيه فقال: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقارًا [1] وفيه وجوه:

الأول: أن يكون التقدير: ما لكم لا تأملون من الله وقارا وتعظيما بفعله في حقكم، كأن القوم لما قيل لهم: إنكم متى استغفرتم الله أعطاكم هذه النعم الكثيرة والقوم قد استبعدوا ذلك فقالوا: وكيف يعطينا هذه النعم العظيمة لمجرد الاستغفار؟ فأجيبوا بقوله:"ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقارًا"أي ما لكم لا ترجون من الله أن يفعل في حقكم هذا التوقير والتعظيم مع إنه فعل في حقكم ما هو أعظم وأجلّ منه وهو أنه خلقكم أطوارا.

الوجه الثاني: أن القوم كانوا يبالغون في الاستخفاف بنوح عليه السلام فأمرهم الله تعالى بتوقيره وترك الاستخفاف به فقيل لهم: أنكم إذا وقّرتم نوحا كان ذلك لأجل الله ولأجل أمره وطاعته فإن كل ما يأتي به الإنسان لأجل الله.

لا بد أن يرجو منه خيرا.

الوجه الثالث: وهو أن يكون المراد من الوقار الحكم وترك التعريض، والمعنى: ما لكم لا تأملون أن يترك الله معاملتكم بالعذاب بحلمه ولطفه ويمهلكم لتؤمنوا به، وقوله تعالى:"الله"لبيان من أثبت له الوقار.

الوجه الرابع: أن الوقار هو الثبات من وقر إذا ثبت واستقر، فكأنه قال:

"ما لَكُمْ"وعند هذا تم الكلام ثم قال على سبيل الاستفهام بمعنى الإنكار:

(1) نوح: (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت