فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 866

وثالثها: كون الشمس سراجا والله تعالى وصف الشمس والقمر بأوصاف متعددة:

الصفة الأولى: ذكر كون القمر نورا والشمس سراجا في آيات إحداها هذه الآية وقال في يونس: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [1] وقال في الفرقان: تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا [2] .

واعلم أن الاستقراء يدل على أن أحوال هذا العالم مختلفة بحسب أنوار الشمس والقمر، فلنبيّن ذلك في الشمس أولا ثم في القمر ثانيا أمّا تأثيرات أنوار الشمس في هذا العالم فمن وجوه:

الأول: التأثيرات الحاصلة بحسب اليوم والليلة، وذلك لأنّا نرى جميع الحيوانات في الليل كالميتة فاذا طلع نور الصباح ظهرت في أجساد الحيوانات قوة الحياة، وكلّما كان طلوع ذلك النّور أكبر كان ظهور قوة الحياة في أبدان الحيوانات أكمل ثم لمّا طلع قرص الشمس بالتمام ترى الناس وسائر الحيوانات يبتدؤن بالحركة والقوة والاشتداد، وما دامت الشمس صاعدة إلى وسط سمائهم كانت حركتهم في الزيادة والقوة فاذا مالت الشمس عن وسط السماء أحدث حركاتهم وقوتهم في الضعف ولا يزال يتزايد ذلك إلى زمن غيبوبة الشمس، وكلّما ازدادت غيبوبة نور الشمس ازداد الضعف والفتور والنقصان في الأبدان الحيوانية وفي القوى [3] المحركة والمدركة فرجعت الحيوانات إلى بيوتها

(1) الآية: (5) .

(2) الآية: (61) .

(3) القوى في الأصل: قوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت