وأجحرتها كالميتة المعدومة الحياة [1] فاذا طلعت الشمس عليهم في اليوم التالي رجعوا إلى الحالة الأولى من الحياة والقوة [2] والحركة.
الوجه الثاني: في تأثيرات الشمس بحسب الحركة [3] اليومية وبيانه: أنه لو كانت واقفة في موضع واحد لاشتدت السخونة في ذلك الموضع واشتدّ البرد في سائر المواضع لكنها تطلع في أول النهار من المشرق فتقع على ما يحاذيها من جانب الغرب ثم لا تزال تدور وتغشى جهة بعد جهة حتى إلى طرف المغرب وتشرق حينئذ على الجوانب الشرقية وحينئذ لا يبقى موضع مكسوف في الشرق والغرب إلا ويأخذ حظا من شعاع الشمس.
الوجه الثالث: في تأثيرات الشمس بحسب الفصول الأربعة وبيانه: أنه لو لم تكن للشمس حركة في الميل لكان تأثيرها مخصوصا بمدار واحد ولكان سائر المدارات يخلو [4] عن المنافع الحاصلة منها ولكان يبقى كل واحد من المدارات الجنوبية والشمالية على كيفية واحدة فاذا كانت حارة أفنت الرّطوبات وأحالتها كلها إلى النارية ولم تتكون المتولدات فيكون الموضع المحاذي لممرّ الشمس على كيفية الاحتراق والبعيد عنه جدا على كيفية البرد الشديد والمتوسط بينهما على كيفية متوسطة؛ فيكون في موضع صيف دائم موجب للاحتراق وفي موضع شتاء دائم موجب للجمود والتحجر وفي موضع ربيع دائم وخريف دائم ولا يتم النضج، وأمّا إذا حصلت للشمس ميل تارة إلى الشمال وأخرى إلى الجنوب حصل في كل بقعة من بقاع الأرض هذه الفصول الأربعة التي هي معينة على النشوء والنماء وحصول مصالح الحيوانات والنبات.
(1) الحياة زيادة يقتضيها السياق.
(2) والقوة وفي الأصل: بقوة.
(3) الحركة في الأصل: حركة.
(4) يخلو في الأصل: يخلوا.