فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 866

الوجه الرابع: في تأثير حركة الشمس من حيث أنها تتم الدورة في سنة واحدة وذلك لأنّا لو قدرنا أن الشمس تتحرك حركة بطيئة لكان هذا الميل قليل النفع ولكان التأثير شديد الإفراط ولكان يعرض قريبا فيما لم يكن له ميل، ولو كانت حركتها أسرع من هذه لما كملت المنافع المذكورة والمصالح المذكورة.

الوجه الخامس: في تأثيرات الشمس بحسب قربها من سمت الرأس وبعدها عنه.

اعلم أن كل موضع تكون الشمس بعيدة جدا عن سمت رؤوس أهله يشتد البرد فيه، وهو مثل الموضعين اللذين تحت القطبين فإنه لا يتكون هناك حيوان ولا ينبت فيها نبات من شدة البرد ويكون هناك ستة أشهر نهارا وستة أشهر ليلا ويكون هناك رياح عاصفة وثلوج متوالية، ويدل عليه البحر الأرمني فإنها أقرب إلى مدار الشمس من الموضع المذكور بكثير مع أنه تشتد فيه الرياح العواصف وتشتدّ ظلمته حتى إنه لا يمكن ركوبه لشدة برده وظلمته.

ويستدل عليه أيضا ببحر السلم فإنه إذا حصلت الشمس في أوائل العقرب إلى أن تحصل في أوائل الحوت، ففي هذه الأشهر الأربعة لا يستطيع الناس ركوب هذا البحر.

الوجه السادس: في تأثيرات الشمس في أحوال الحيوانات بحسب قربها من سمت الرؤوس وبعدها عنه.

اعلم أن الاستقراء يدل على أن السبب الظاهر لاختلاف الناس في أجسامهم وألوانهم وأخلاقهم وطبائعهم وسيرهم، اختلاف أحوال الشمس في الحركة وذلك لأن الناس ثلاثة أقسام:

أحدها: الذين يسكنون خط الاستواء إلى محاذاة ممّر السرطان وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت