يسمون باسم العام [1] السودان؛ لأن الشمس تمرّ على سمت رؤوسهم في السنة إما مرة أو مرتين فتحرقهم وتسّود أبدانهم وشعورهم، والذين مساكنهم غاية في الغرب من خط الاستواء فهم الزّنج والحبشة، والشمس لقوة تأثيرها في مساكنهم تحرق شعورهم وتسوّدها فتجعلها جعدة كثيفة وتجعل وجوههم فحمة وجثثهم عظيمة وأخلاقهم وحشيّة.
وأما الذين مساكنهم أقرب إلى محاذاة ممّر السرطان فالسواد فيهم أقلّ وطبائعهم أعدل وأخلاقهم آنس وأجسامهم أقصف كاهل الهند واليمن وبعض المغاربة وجميع العرب.
القسم الثاني: الذين مساكنهم على ممرّ راس السرطان إلى قريب من محاذاة بنات نعش الكبرى وهم يسمون باسم العام البيضان فهؤلاء لأن الشمس لا تسامت رؤوسهم وأيضا لا تبعد عن مسامتة رؤوسهم بعدا كثيرا، فما يعرض [2] لهم شدة من الحرّ والبرد فلا جرم صارت ألوانهم متوسطة ومقادير أجسامهم معتدلة وأخلاقهم حسنة كأهل الصين والترك وخراسان والعراق وفارس والشام.
ثم هؤلاء كل من كان أميل منهم إلى ناحية الجنوب كان أتمّ في الذكاء والفهم لقربه من منطقة البروج وممر الكواكب المتحيزة وتكون حركاتهم أليق بحركات الكواكب السيارة في السرعة والخفّة ومن كان منهم يميل إلى ناحية المشرق فهم أقوى أنفسا وأشدّ تذكرا؛ لأن المشرق يمين الفلك لأن الكواكب منه تطلع والأنوار من جانبه تظهر واليمين لا شك أنه أقوى. ومن كان إلى ناحية المغرب فهم ألين نفسا وأشدّ تأثيرا وأكثر كتمانا للأمور.
(1) العام: في الهامش كنسخة ثانية: العوام.
(2) ما: نافية وليست نكرة تامة.