فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 866

القسم الثالث: وهم الذين تكون مساكنهم محاذية لبنات نعش الصغرى وهم الصقالبة والروس فإنهم لكثرة بعدهم عن ممّر البروج وحرارة الشمس فصار البرد عليهم أغلب والرطوبة العضلية أكثر لأنه ليس هناك من الحرارة ما يتسعها فلذلك صارت ألوانهم بيضاء وشعورهم سبطة شقرة وأبدانهم عظيمة رحضة وطباعهم مائلة إلى الرطوبة.

واعلم أنّ كلّ واحد من هذين الطرفين وهما الإقليم الأول والسابع يقل فيه العمران وينقطع بعضه عن بعض لغلبة الكيفيتين الفاعلتين ثم لا يزال يزداد في الأقاليم الثاني والسادس والثالث والخامس ويقلّ الخراب فيها وأمّا الإقليم الرابع فهو متواصل العمارات قليل الخراب وذلك لفضل الوسط على الأطراف باعتدال المزاج.

الوجه السابع: في تأثيرات الشمس بحسب قربها وبعدها من الأرض.

اعلم أن المواضع التي يسامتها حضيض الشمس فهي البراري الجنوبية وهي محترقة نارية لا يتكون فيها حيوان البتة. وأما البلاد المقاربة لتلك المواضع فسكانها كلهم سود الألوان على التفصيل الذي ذكرناه وأما المواضع التي يسامتها أوج الشمس فهي في جانب الشمال وهي غير محترقة بل معتدلة.

واعلم أن التفاوت الحاصل بسبب قرب [1] الشمس من الأرض في الحضيض وبعدها عنه في الأوج ليس بكثير بل بقليل فلا جرم بسبب ذلك التفاوت القليل صار الجنوب محترقا فعلمنا بهذا أنّ الشمس لو صارت إلى فلك الثوابت لفسدت الطبائع من شدة البرد ولو أنها انحدرت إلى فلك القمر لاحترق

(1) قرب زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت