فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 866

هذا العالم بالكلية فلهذه الحكمة جعل الباري جلّ ثناؤه الشمس وسط [1] الكواكب السبعة ليكون بحركتها المعتدلة وقربها المعتدل يبقى الطباع بالمطبوعات في هذا العالم على حد الاعتدال.

وأما أهل الإقليم الأول فلأجل قربهم من حضيض الشمس كانت سخونة هوائم شديدة فلا جرم هم أكثر سوادا لأن تأثير الشمس فيهم أكبر وأهل الإقليم الثاني سمر الألوان وأما الإقليم الثالث والرابع فأعدل الأقاليم مزاجا بسبب اعتدال الهواء.

وأيضا تغاير ارتفاع الشمس إنما يكون عند كونها في أبعد بعدها عن الأرض فلا جرم صار هذا الإقليم معدنا للأشخاص الفاضلة والصور الجميلة وأما الإقليم الخامس فسخونة الهواء هناك أقل من الاعتدال بقدر يسير فلا جرم صار في حيّز البرد والثلوج وصار طبائع أهلها أقل نضجا من طبائع أهل الإقليم السادس والسابع فأهلها فحول نبول، ولغلبة البرد والرطبوة عليهم اشتد بياض ألوانه وزرقة العيون وعظمت وجوههم واستدارات؛ فقد ظهر أن صور الناس وأشكالهم إنما اختلفت بحسب اختلاف أحوال الشمس فهذه [2] إشارة قليلة إلى كيفية تأثيرات الشمس أمّا القمر فتأثيراته من وجوه:

الأول: أنا نرى أبدان الحيوانات في وقت زيادة خبوء القمر تكون أقوى وأسخن وبعد الامتلاء يكون أضعف وأبرد ويكون أزيد ويكون الأخلاط التي في بدن الإنسان ما دام القمر زائدا في ضوئه فالنار يكون أزيده ويكون ظاهر البدن أكثر رطوبة وحسا فاذا نقص ضوء القمر تناقصت هذه الأحوال.

(1) وسط في الأصل: وسطه.

(2) فهذه في الأصل: فهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت