الثاني: أن التجارب الطبية دلّت على أن أحوال البحرانات مربوطة بأحوال زيادة ضوء القمر ونقصانه.
الثالث: يكثر ألبان الحيوانات في النصف الأوّل من الشهر وتتناقض في النصف الثاني.
الرّابع: أن الإنسان إذا نام في ضوء القمر حدث في بدنه نوع من الاسترخاء والكسل وتهيّج عليه الزكام والصداع، وإذا وضعت لحوم الحيوانات مكشوفة تحت ضوء القمر تغيّرت طعومها وروائحها، ولأصحاب التجارب اعتبارات كثيرة من هذا الباب، ويكفينا هذا القدر في بيان منفعة كون الشمس ضياءا والقمر نورا.
فإن قال قائل: ظاهر كلامكم في هذا الفصل مشعر بأن المؤثر في أحوال هذا العالم هو الشمس والقمر وكلامكم في الأبواب المتقدمة صريح في أنّ المؤثر هو قدرة الله تعالى فكيف الجمع بين القولين؟
فالجواب: أليس أنا نقول: الخبز مشبع والماء مرو [1] وإن كنا نعتقد أن خالق الشبع والريّ هو الله تعالى، فكذلك هاهنا أليس أنه تعالى قال: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [2] ثمّ قال: حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا [3] فحصول الموت والوفاة منسوب إلى الله تعالى بالتخليق والإيجاد ومنسوب إلى ملك الموت بالأمر بقبض الأرواح، ومنسوب إلى اتباع ملك الموت لأجل أنّهم يباشرون أعمالا أجرى الله عادة بخلق الموت عقيبها فكذا هاهنا الله تعالى أجرى في عادته بخلق الحوادث المختلفة بحسب قرب الشمس وبعدها فتلك
(1) مرو في الأصل: مروي.
(2) الملك: (2) .
(3) الأنعام: (61) .