الحوادث منسوبة إلى قدرة الله تعالى بالتخليق والإيجاد ومنسوبة إلى الشمس على سبيل إجراء العادة.
الصفة الثانية: من صفات الشمس والقمر كونهما مسخرتين [1] قال الله تعالى في سورة الأعراف: [2] إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ إلى قوله وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ وقال في سورة الرعد [3] :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى وقال في سورة لقمان [4] : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وقال في الزمر [5] : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفّارُ.
اعلم أن هذا التسخير من وجوه:
الأول: أنها مع غاية فعلها تغيب في جوّ السماء وذلك لا يكون إلا بتسخير الله وحفظها في حق الله.
الثاني: أنها متحركة بالاستدارة على نهج واحد لا يقع في تلك الحركات اختلاف بالبطء والسرعة بالرجوع والاستقامة ولا بالارتفاع والانخفاض بل لكل واحد منها مسير ومقدار ونهج مقدر وجهة مقدرّة وذلك لا يكون إلا بتسخير مسخر وتقدير مقدر سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا.
(1) كونهما مسخرتين في الأصل: كونها مسخرة.
(2) الآية: (54) .
(3) الآية: (2) .
(4) الآية: (29) .
(5) الآية: (5) .