فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 866

واعلم أن العقول قاصرة عن معرفة منافع كل من الكواكب من القرب والبعد والحركة والجهة ولكنّ العقل لمّا دلّ على بعض المنافع والحكم وجب أن يقاس الباقي عليه فيقطع بأن لله تعالى في كل واحد منها [1] حكما مخفية وأسرارا مطوية لا يصل إليها عقول الخلق ولا ينتهي إلى مبادئها أوهام الملائكة المقربين فضلا عن أفهام البشر وتكون الغاية القصوى لنا أن نعترف بجلال خالقها وكمال حكمة مدبرها؛ كما قال تعالى: رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ [2] .

الصفة الثالثة: كون القمر آية الليل وكون الشمس آية النهار؛ قال تعالى في بني إسرائيل [3] وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا وقال في سورة يس [4] : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ، فهذه الآيات دالة على أن سيرها وحركتها لحكم بالغة وعلى أن هذه الحركات تنتهي بالآخرة إلى الانقطاع والسكون؛ فغاية كلّ متحرك سكون ونهاية كل متكون أن لا يكون؛ فهذا الذي حكم بأن الشمس والقمر لا يدرك كل [5] واحد منهما صاحبه إنّما يكون الآن فأمّا عند انتهائهما إلى الانقطاع فهناك يجمعان كما قال تعالى:

(1) منها في الأصل: منهما.

(2) آل عمران: (191) .

(3) الآية: (12) .

(4) الآيات: (38) - (40) .

(5) كل: في الأصل: وكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت