فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 866

وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ [1] فتأمّل الآن في ضوء هذه الكواكب ثم اعرف زوال الضوء عنها في العاقبة كما قال تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [2] . وتأمّل الآن حركاتها العجيبة ثم اعرف إنتهاء حركاتها إلى السكون كما قال تعالى: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفّارُ [3] فهذه جملة الكلام في صفة الشمس والقمر.

الحجة الثالثة: قوله تعالى: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجًا [4] واعلم أنّه تعالى رجع ها هنا إلى دلائل الأنفس وهو كالتفسير لقوله:"خَلَقَكُمْ أَطْارًا"فإنه تعالى بيّن أنه خلقهم من الأرض ثم يردهم إليها ثم يخرجهم منها مرة أخرى.

واعلم أن كيفية خلق الإنسان من التراب سيأتي شرحها في باب خلقة الإنسان إن شاء الله تعالى.

واعلم أن في قوله تعالى:"أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا"بحثان:

الأول: في معنى هذه الآية وجهان: الأول: معنى قوله:"وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ"أي أنبت الأب الأول لكم من الأرض وهو آدم عليه السلام.

الثاني: أنبت الكل من الأرض لأنه تعالى إنما يخلق البشر من النطفة والنطفة متولدة من الأغذية والأغذية متولدة من النبات المتولدة من الأرض.

البحث الثاني: كان ينبغي أن يقال: أنبتكم من الأرض إنباتا ولكن لم يقل ذلك بل قال: أنبتكم نباتا والمعنى أنبتكم من الأرض فنبتم نباتا. وفيه دقيقة لطيفة

(1) القيامة: (9) ، (10) .

(2) التكوير: (1) ، (2) .

(3) الزمر: (5) .

(4) نوح: (17) ، (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت