فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 866

ويروى في هذه القصة: أن فرعون ارتقى على ذلك الصّرح ورمى نشابة إلى السماء؛ فأراد الله تعالى أن يفتنهم فردّ النشابة إليهم ملطخة بالدّم فقال فرعون عند ذلك: قتلت إله موسى فعند ذلك بعث الله جبريل حتى خرّب ذلك القصر وفرعوا على هذه الحكاية وجوها كثيرة من الكلمات.

واعلم أن مثل هذا العمل لا يليق بالعقلاء ويدلّ عليه وجوه:

الحجة الأولى: أنّ فرعون وقومه لمّا كانوا من العقلاء فلا شك أن كثيرا مّا يكونون على جبل يكون من أعلاه إلى أسفله فرسخ أو [1] فرسخان ثم إن كلّ واحد يرى السماء من أعلى ذلك ومن أسفله على قدر واحد من غير تفاوت البتة ومن المعلوم أن من وضع بناءا يكون مقدار ارتفاعه في الهواء فرسخين كالمتعذر وبتقدير أن يحصل ذلك فإنه لا يتفاوت قدر السماء في الحسّد بسبب الصعود على أعلاه، ومتى كان كذلك فالعاقل العارف بهذا الأمر كيف يليق به أن يبني الصرح حتى يصعد منه إلى السماء؟.

الحجة الثانية: إنّ الذي يقال: إنه رمى السهم إلى السماء فرجع ملطخا بالدم، فقال: قتلت إله موسى، هذا أيضا من سخف الرأي الذي لا يليق بالعقلاء؛ فكيف يليق بالعاقل أن يحاول إيصال السهم إلى السماء؟ - وبتقدير أن يفعل ذلك فكيف يمكنه أن يقتل إله السماء بهذا القدر من العمل؟ - فلعلّ إله السماء يكون مستترا بحجاب داخل السماء لا يصل إليه السهم، تعالى الله عن هذه الأوهام الفاسدة علوا كبيرا.

أمّا هذه الكلمات فليست من أحاديث العقلاء في شيء وإنّما هو من سخف أرباب الطامات الذين غرضهم تشويش قلوب الأغياء من المستمعين وكلام الله

(1) أو في الأصل: وتشبه كلمة بنيان أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت