عند فرعون أن الخلق والهداية لا بد لهما من فاعل قادر [1] مختار.
الحجة السادسة: قوله تعالى في سورة الأعراف: وَلَمّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ [2] ...
الآية فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ [3] فالقوم لما قالوا لموسى: ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الرجز دل على أنهم كانوا معترفين بوجوه الإله سبحانه.
الحجة السابعة: أنا دللنا على أن فرعون كان عاقلا وإلا لما حسن بعثة الرسول إليه وتوجيه التكليف عليه، ولمّا كان من العقلاء شهد [4] تغير أحواله في نفسه وبدنه وفي آبائه وأجداده بافتقاره إلى صانع حكيم مدبر عليم، ولهذا قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ * [5] فهذا ما قيل في هذا الباب، وبالجملة فقد كان كافرا عظيم الكفر سواء كان كفره بسبب الجهل أو بسبب العناد.
ولمّا قد فرغنا من هذه المقدمات فلنرجع إلى المقصود فنقول: إنّ سؤال فرعون عن موسى عليه السلام في باب إثبات الصانع كان على وجهين:
أحدهما سأله عن الصانع بكلمة ما. والثاني أنه سأله عنه بكلمة من.
وأما السؤال بكلمة من فهو في سورة طه [6] قال تعالى حكاية عنه:"قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى".
(1) فاعل قادر في الأصل: قادر فاعل.
(2) الأعراف: (134) .
(3) الأعراف: (135) .
(4) شهد في الأصل: شهدت.
(5) لقمان: (25) ، الزمر: (38) .
(6) الآية: (49) .