وأما السؤال بكلمة ما فهو قوله تعالى في سورة الشعراء [1] : قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ وقبل الخوض في التفسير لا بد من بيان الفرق بين السؤالين فنقول: المطلوب بسؤال من التعين الحاصل بسبب الصفات العرضية تقول من هذا الرّجل؟ فنقول في جوابه: فقيه عربي، وما يجري مجرى هذه الصفة.
وأما المطلوب بسؤال ما فهو التعين الحاصل بسبب الماهية ومقومات [2] الحقيقة، تقول ما هذا الشيء؟ فيكون جوابه جوهر أو جسم أو غير ذلك.
إذا عرفت هذا فنقول: علمنا بصفات الله من علمه وقدرته وعمله وإرادته متقدم على علمنا بحقيقة ذاته المخصوصة وكنه ماهيته وذلك لأن العلم بكنه الحقيقة إمّا أن لا يحصل للبشر وإن أمكن حصوله للبشر إلا أن هذه المرتبة تكون متأخرة عن العلم بقدرته، وعلمه بلا كنه حقيقته المخصوصة متقدم بالرتبة على الصفة، إلا أن المحكي عنه في القرآن هو كيفية التوصل [3] بالدلائل إلى معرفة الله تعالى، وإذا كان كذلك كان السؤال بما؛ فلا جرم راعى الله تعالى هذا الترتيب فذكر السؤال بمن في سورة طه وذكر السؤال بما في سورة الشعراء.
وهذا سرّ عجيب ولنذكر البحث عن هذين الموضعين:
الموضع الأول قوله تعالى حكاية عن فرعون: قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى وفيه سؤالات:
الأول: لم قال:"فَمَنْ رَبُّكُما"ولم يقل: فمن إلهكما؟
الجواب: لأنه أثبت نفسه ربّا لموسى وهو قوله: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا
(1) الآية: (23) .
(2) مقومات في الأصل: مقدمات.
(3) التوصل في الأصل: التوسل.