وَلِيدًا [1] فذكر ذلك على سبيل التعجب، كان يقول: أنا ربك فلم تدعي ربّا آخر غيري.
وهذا الكلام يشبه بكلام نمروذ لإبراهيم عليه السلام لما قال له: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فقال نمروذ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [2] ولم يكن الإحياء الذي ذكره شبيها بالإحياء الذي تمسك به إبراهيم عليه السلام إلا في اللفظ، فكذا هاهنا لما ادعى موسى عليه السلام ربوبية الله عزّ وجلّ ذكر فرعون كونه ربا لموسى، وما كان بين الربوبية التي ذكرها موسى وبين الربوبية التي ذكرها فرعون مشابهة إلا في اللفظ.
السؤال الثاني: أن فرعون طول المناظرة في سؤال (ما) ولم يطول في سؤال (من) فما الفرق؟
الجواب: الفرق ما ذكرنا أن المطلوب في سؤال (من) معرفة الصفات وهذا مقام واضح ليس فيه شيء من الشبهات كما قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ * [3] فلا جرم ترك فرعون فيه التطويل. وأما المطلوب بسؤال (ما) فهو كنه الماهية وذلك مقام صعب كما قال: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ * [4] فلهذا السبب طول المناظرة.
السؤال الثالث: أن فرعون قال بعد هذا الكلام: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى [5] وأي تعلق لهذا الكلام بما قبله؟
(1) الشعراء: (18) .
(2) البقرة: (258) .
(3) لقمان: (25) ، الزمر: (38) .
(4) الأنعام: (91) ، الحج: (74) ، الزمر: (67) .
(5) طه: (51) .