فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 866

فأجاب موسى بقوله: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى [1] .

ثم عاد مرة أخرى إلى ذكر دلائل إثبات الصانع وهو قوله: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا [2] فكيف وقع ذلك الكلام الأجنبي في البين؟

الجواب: أنا قد بيّنا الدلائل الدالة على إثبات الصانع وقدرته وعلمه وحكمته في غاية القوة والظهور ولا يمكن إلقاء شيء من الشكوك والشبهات فيه فلّما طالبه بسؤال (من) كان جواب موسى في غاية الظهور، وعجز فرعون عن إلقاء الشكوك والشبهات فيه فأراد أن يصرفه عن ذلك الكلام ويشغله بكلام أجنبي عنه لئلا تظهر قوة كلامه فسأله عن تواريخ المتقدمين فعرف موسى عليه السلام أن غرضه تشويش هذا الكلام عليه فلم يلتفت إليه بل دفعه بقوله:"عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي"يعني لا فائدة لنا في هذا السؤال وهذا الجواب ثم رجع إلى تقرير كلامه الأول فقال:"الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا"فتأمل هاهنا في سعي المبطلين في إخفاء الحق وانظر إلى قوة قلوب المحقين وعدم التفاتهم إلى لغوهم وجهلهم، ومن أنصف علم أن كل آية من هذا الكتاب الكريم معجز ظاهر فضلا عن كل هذا الكتاب.

السؤال الرابع: ما وجه دلالة قوله: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [3] على وجود الصانع؟

الجواب - والله أعلم: أن هذا الدليل الذي حكاه لمحمد عليه أفضل

(1) طه: (52) .

(2) طه: (53) .

(3) طه: (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت