فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 866

السلام عن إبراهيم عليه السلام في قوله: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [1] هو الذي ذكره الله تعالى لمحمد صلّى اللَّه عليه وسلم بقوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى [2] .

وتقرير هذا الدليل على سبيل التفصيل أن الخلق عبارة عن تركيب القوالب والأبدان، والهداية عبارة عن إبداع القوى المدركة والمحركة في تلك الأبدان، وخلق جواهر الأبدان مقدم على إبداع القوى فيها ولذلك قال تعالى:

فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * [3] فالتسوية للقالب ونفخ الروح عبارة عن إبداع القوى فيه؛ قال: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إلى قوله: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ [4] ؛ فظهر أن الخلق مقدم على الهداية فلهذا المعنى قدم الله تعالى الخلق في الذكر على الهداية.

ثم اعلم أن الشروع في شرح عجائب حكمة الله في الخلق والهداية شروع في بحر لا ساحل له ومن أراد تصنيفا مشتملا على جميع تلك الوجوه فلذلك التصنيف هو جميع عالم الأجسام والأرواح.

أما عالم الأجسام فخذ من أعلى سطح العرش إلى أسفل ما [5] تحت الثرى، وخض بفكرك في كل ذرة من ذراتها فإنك تجد تلك الذرة في دلالته على كمال قدرة الله وحكمته بحرا لا ساحل له فمن الذي يمكنه أن يعرف تمام حكمة الله في خلقه جناح بعوضة وتركيب أعضائه وتأليف أبعاضه وتأليف الأعظم

(1) الشعراء: (78) .

(2) الأعلى: (1) ، (2) ، (3) .

(3) الحجر: (29) ، ص: (72) .

(4) المؤمنون: (12) - (14) .

(5) ما زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت