الرموز الحاصلة في مطاوي آيات الذكر الحكيم فو الله الذي لا إله إلا هو إنه لا يخطر ببال هذا المسكين الكاتب لهذا الكتاب ولا يدور في خياله طريق أحسن ولا أنفع ولا أجذب للأرواح البشرية والعقول الإنسانية إلى حضرة القدس الأحد الصمد من هذه البيانات الإلهيّة والأسرار العلوية ونظير هذه الآية في قوله تعالى في آخر آل عمران: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ [1] فقوله:"وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ"إشارة إلى وقوع العقل [2] في هذا البحر الذي لا ساحل له ولا قعر [3] . وقوله:"رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا"إشارة إلى منع العقل من هذه التفاصيل فيجب أن نقتصر على الثناء المجمل والتعظيم المبجّل وقولنا (فَقِنا عَذابَ النّارِ) إشارة إلى الاشتغال بالدعاء والتضرع عقيب حصول هذه الحالة.
البحث الثالث: في الاستدلال بكيفية الطلوع والغروب على وجود الخالق المدبّر.
اعلم أن التعبير عن المشرق والمغرب بلفظ الواحد إشارة إلى مشرق الشمس ومغربها. وأما قوله جلّ وعزّ: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [4] فالمراد طلوع الشمس والقمر وغربوهما. وأما قوله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ [5] ففيه قولان:
(1) آل عمران: (190) - (191) .
(2) في الأصل الفعل.
(3) ولا قعر لا يوجد في (ب) .
(4) الرحمن: (17) .
(5) المعارج: (40) .