الأول: المراد منه طلوع الشمس والقمر والنجوم.
والثاني: المراد منه مطالع الشمس ومغاربها وذلك لأن الشمس من أول اليوم الذي تكون في النقطة الأولى من السرطان وهو اليوم الأول من الصيف إلى أن تحصل في النطقة الأولى من الجدي وهو اليوم الأول من الشتاء ومجموعه ستة أشهر تطلع في كل يوم من مطلع آخر وذلك مائة وثمانون مطلعا ثم إنها من أول الشتاء إلى أول الصيف وهو أيضا ستة أشهر ترجع فتطلع من تلك المطالع بأعيانها ولما كان للشمس مائة وثمانون مشرقا ومائة وثمانون مغربا كان المراد من قوله:"بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ"هذه المشارق وهذه المغارب.
وإذا عرفت هذا فنقول: الاستدلال بأحوال المشارق والمغارب على الخالق المدبر الحكيم في غاية الظهور وذلك لأن هذه الأجسام الفلكية والأجرام الكوكبية لا يمكن أن تكون حركاتها لنفس طبائعها ويدل عليه وجوه:
الحجة الأولى: أن الأجسام متساوية في الجسمية وتمام الماهية وحكم الأشياء المتساوية في الذات وتمام الماهية التساوي في اللوازم والأحكام وإذا كان كذلك فكلما صحّ على واحد منها صح على الباقي وإذا كان كذلك كان اختصاص كل فلك وكوكب بطبعه وحيزه وشكله وحركته لا بد أن يكون لأجل القادر المختار.
الحجة الثانية: أن الشيء الذي يكون مهروبا عنه بحكم الطبيعة يمتنع أن يكون مطلوبا بمقتضى نفس تلك الطبيعة وهاهنا الأجرام الفلكية متحركة بالاستدارة فإن كل نقطة يفرض كونها مهروبا عنها فإن الهرب عنها هو نفس طلبها ونفس التوجه إليها فثبت أن هذه الحركات ليست بالطبيعة.
الحجة الثالثة: لو كانت هذه الحركات طبيعية لوجب أن يكون شروقها وغروبها على نهج واحد وطريقة واحدة لأن ما يكون من توابع الطبيعة وجب