فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 866

بقاؤها وعدم تغييرها لكنّا بيّنا أن الشمس تطلع كل يوم من مشرق آخر وتغرب من مغرب آخر فثبت بهذه الدلائل أن حركات هذه الأفلاك ليست لها من ذواتها وطبائعها فلا بد أن تكون بتدبير مدبر وتقدير مقدّر وقهر قاهر يحركها حسب مشيئته ومقتضى إرادته فتبارك الله رب العالمين.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إن حركاتها بسبب أنها أحياء مختارة؟ قلنا هب أن الأمر كذلك إلا أن على هذا التقدير يكون كل واحد منها مخصوصا باختيار خاص وإرادة خاصة فيعود طلب العلّة لذلك الاختصاص ولا تنقطع الطلبات ولا تزول الحاجات إلا عند الانتهاء إلى القضاء الإلهيّ والتقدير الأزلي السرمدي سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا.

ومن الآيات الواردة في هذا [1] في الجنس من الكلام قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَارِ الْكُنَّسِ * وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [2] واعلم أن الخنس جمع خانس والخنوس الانقباض والاستخفاء يقال: خنس من بين القوم، وفي الحديث: أن الشيطان - نعوذ بالله منه - يوسوس إلى العبد فإذا ذكر الله خنس أي انقبض منه ولذلك سمي الخنّاس [3] . والكنس جمع كانس وكانسة يقال:

كنس إذا دخل الكناس وهو مقرّ الوحش يقال: كنست الظباء في كنسها وتكنست المرأة إذا دخلت في هودجها وتشبه الظّبي إذا دخل الكناس.

إذا عرفت هذا فنقول: المعتبرون من المفسّرين ذكروا في الخنوس والكنوس وجهين:

(1) زيادة من (ب) .

(2) التكوير: (15) - (18) .

(3) تفسير هذه الآية عند ابن الجوزي (42) : (9) وتفسير الدر المنثور للسيوطي (317) : (6) فقد قدما توضيحا كاملا للفظي الخنس والكنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت