فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 866

الأول: إن ذلك إشارة إلى رجوع الكواكب واستقامتها فرجوعها هو الخنوس واستقامتها عكس الرجوع [1] واختفاؤها تحت ضوء الشمس ولا شكّ أن هذه حالة عجيبة وفيها أسرار عجيبة عظيمة باهرة فلهذا المعنى [2] أقسم الله بها.

الوجه الثاني: ما روي عن علي رضي اللَّه عنه واختاره مقاتل وقتادة أنها هي جميع الكواكب وخنوسها عبارة عن غيبوبتها عن البصر في النهار وكنوسها عبارة عن ظهورها للبصر في الليل. وعندي فيه قول ثالث: وهو أن هذه الكواكب السبعة السيّارة تختلف مطالعها ومغاربها على ما فسّرناه وشرحناه ولا شكّ أن لها مطلعا واحدا ومغربا واحدا هما أقرب المشارق والمغارب إلى سمت رؤوسنا ثم أنها تأخذ في التباعد من ذلك المطلع قليلا قليلا إلى سائر المطالع حتى تصل إلى غاية بعدها عن سمت رؤوسنا فخنوسها عبارة عن تباعدها عن هذا المطلع الذي هو أقرب المطالع إلى الرأس وكنوسها عبارة عن عودتها إليه فعلى التفسير الأول يكون القسم واقعا بالخمسة المتميزة وعلى القول الذي ذكره أمير المؤمنين علي رضي اللَّه عنه يكون القسم واقعا بجميع الكواكب سواء كانت من السيارات أو من الثوابت.

اعلم أنه سبحانه وتعالى لما أقسم بهذا دل ذلك على اختصاصها بأسرار عجيبة وأحوال شريفة لا تصل العقول البشرية إليها على ما حققنا الكلام فيه في تفسير قوله تعالى في آخر سورة آل عمران:"الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا"إلى قوله:"فَقِنا عَذابَ النّارِ"وممّا نزيده [3] ها هنا أنه تعالى ابتدأ من أعمال الصديقين بالذكر فقال:"الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ"ثم إنهم يصلون من الذكر إلى الفكر

(1) زيادة من (ب) .

(2) زيادة من (ب) .

(3) في (أ) يؤيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت