النَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [1] وهو إشارة إلى الزمان وكل ما في الزمان ملكه وملكه فالمكان والمكانيّات والزمان والزمانيّات شاهدة معترفة دالة على كونه سبحانه وتعالى منزها عن علائق المكان ولواحق الزمان ومناسبات الحدوث والإمكان ومشابهات الأفلاك والأركان ومن نظائره أيضا قوله تعالى في صفة السماء:"رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها"وهو إشارة إلى المكان ثم قال: وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها [2] وهو إشارة إلى الزمان.
النوع الثاني: من لطائف هذه الآية أنه تعالى جعل هذه الدلائل في سورة البقرة آيات لقوم يعقلون وجعلها في سورة آل عمران آيات لأولي الألباب وفي سورة الأعراف انتقل من الغيبة إلى الحضور فقال:"إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ"والسبب في هذا الترتيب على ما يخطر بالبال - والله أعلم بأسرار كلامه - أن درجات [3] المحققين ثلاثة:
الأولى: الذين يستدلون بأحوال السماوات والأرض على وجود الصانع القادر المختار وإليه الإشارة في سورة البقرة بقوله: لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [4] .
ثانيها: الذين صاروا مكاشفين بكيفية دلائل كل واحد من أجزاء الأرضين والسماوات على وجود الصانع وحكمته وعدله وعلمه وذلك لأنا بيّنا أن لكل واحد من أجزاء الأرضين والسماوات دلالة لا نهاية لها على كمال قدرة الله وحكمته فاذا صار الإنسان مكاشفا بأحوال تلك الدلالات حتى يصير عقله غرقا في بحار تلك الدلائل فهذا الإنسان قد ترقى من ظاهر عالم
(1) الأنعام: (13) .
(2) النازعات: (29) .
(3) في (أ) جهات.
(4) البقرة: (164) .