فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 866

العقل إلى أوج عالم الأسرار والألباب وإليه الإشارة في سورة آل عمران بقوله: لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [1] .

ثالثها: أن الإنسان في المقام الأول والثاني كان مشغولا بمطالعة الدلائل وبقدر اشتغال العقل بمطالعة الدلائل يحصل الحرمان عن الاستغراق في نور جلال الله فاذا كملت درجة الإنسان في مقام الاستدلال نودي من حضرة الصمدية وسرادقات الجلال والكمال والكبرياء فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ [2] فإن كل دليل فهو مركب من مقدمتين لا محالة لا يزيد ولا ينقص وهاتان المقدمتان كالنعلين في قدمي العقل بهما يتمكن العقل من السير من الخلق إلى الخالق ومن الممكن إلى الواجب فإذا وصل إلى بيداء الصمدية وبساط جلال الألوهية يؤمر بخلع هذين النعلين فاذا قال العبد: ولم أخلعهما؟ قيل له: لأنك بالوادي المقدس طوى فمن وصل إلى الوحدة كيف يلتفت إلى الكثرة [3] ؟ ومن وجد المدلول كيف يبقى

مشغولا بالدليل؟ وحينئذ يرتقي من مقام الغيبة إلى الحضور والشهود فيصير مخاطبا من الحق بالحق فيسمع من غير واسطة"إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ"وسمعت بعض المحققين يقول: إن أولى الدرجات أن يقول العبد: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله بعده وفي وسط السير يقول: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله معه وفي آخر الدرجة يقول: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله وذلك لأنه في المقام الأول مستدل بغير الله

(1) آل عمران: (190) .

(2) طه: (12) .

(3) الكثرة: ضد الوحدة، واللفظان متقابلان، لأنك لا تفهم أحدهما دون نسبته إلى الآخر، والكثرة صفة الشئ المركب من وحدات مختلفة ومسألة صدور الكثرة عن الواحد من أعوص المسائل. فالموحدون الذين يقولون بإله واحد خلق العالم من لا شيء يرجعون الكثرة التي في الأشياء إلى فعل إرادة مطلقة تخلق الأشياء كما تريد، وفي الوقت الذي تريد"إنما أمره إذا قال للشئ كن فيكون"، أما الثنوية: فالكثير عندهم مقابل للواحد وللقليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت