فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 866

على الله وفي المقام الثاني مستدل بالله على الله وفي المقام الآخر مستدل بالله على غير الله وهذه المراتب الثلاث مطابقة لهذه الآيات الثلاث.

واعلم أن دلالة الليل والنهار على وجود الصانع الحكيم من وجوه:

الأول: كون الليل والنهار مختلفين كما في هذه الآيات وقال في سورة يونس: إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ [1] .

وقال في سورة الحج: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [2] وقال في سورة الفرقان: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُورًا [3] وقال في سورة الزمر:

يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ [4] قال المفسرون: هذا الاختلاف يحتمل وجهين:

أحدهما: أنه افتعال من قولهم: خلفه يخلفه إذا ذهب الأول وجاء الثاني

فاختلاف الليل والنهار عبارة عن تعاقبهما في المجيء والذهاب ومن فلان يختلف إلى فلان إذا كان ذاهبا إليه ويجيء من عنده فذهابه يخلف مجيئه ومجيئه يخلف [5] ذهابه وكل شيء يجيء بعد شيء آخر فهو خلفه وبهذا فسرّ قوله:"وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً".

(1) يونس: (6) .

(2) الحج: (61) .

(3) الفرقان: (62) .

(4) الزمر: (5) .

(5) لا يوجد في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت