فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 866

والثاني: المراد اختلاف الليل والنهار في الطول والقصر والزيادة والنقصان وعندي فيه وجه ثالث وهو أن الليل والنهار كما يختلفان بالطول والقصر في الأزمنة فهما يختلفان أيضا في الأمكنة فإن الأصح أن الأرض كرة وإذا كان كذلك فهذه الساعة التي أشير إليها هي هاهنا وقت الصبح وفي موضع آخر وقع طلوع الشمس وفي وقت آخر وقت الظهر وفي وقت آخر وقت العصر وفي موضع وقت المغرب وفي موضع آخر نصف الليل وعلى هذا القياس جميع الأحوال المختلفة في الليل والنهار حاصل في هذه الساعة الواحدة بحسب كل واحد من بقاع الأرض. هذا إذا اعتبرنا البلاد المختلفة في الطول أما البلاد المختلفة في العرض فكل بلد يكون عرضه الشمالي أكثر كانت أيامه الصيفية أطول ولياليه الصيفية أقصر وأيامه ولياليه الشتوية بالضد فهذه هي الأحوال المختلفة في الأيام والليالي بحسب اختلاف أطوال البلدان وعروضها [1] وهذا أيضا هو المراد من تكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل.

الوجه الثاني: من وجوه دلالة الليل والنهار على وجود الصانع الحكيم قوله تعالى في القصص وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2] وأما كلمة هو الله) فسيجيء تفسيرها في باب أسماء

الله تعالى الحسنى وأما كلمة لا إله إلا هو فقد تقدّم تفسيرها ثم أنه أردف ذلك بصفات ثلاثة:

الصفة الأولى: قوله تعالى"لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ"ففيه أبحاث ثلاثة:

(1) في (أ) أطول البلدان وعرضها.

(2) القصص: (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت