فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 866

أحدها: بيان حقيقة الحمد والفرق بينه وبين المدح والشكر.

ثانيها: أن قوله: له الحمد دالّ على أن غيره لا يستحق الحمد.

ثالثها: أن أهل الآخرة مشتغلون بالحمد كما في هذه الآية وكما في قوله: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [1] "الحمد لله الذي أحلنا دار المقامة من فضله"و"آخِرُ دَعْاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ".

وتحقيق الكلام في هذه المباحث سيجيء إن شاء الله تعالى في تفسير سورة الفاتحة.

الصفة الثانية: قوله جل وعزّ:"وَلَهُ الْحُكْمُ"والمعنى أنه لا حكم في الدنيا والآخرة إلا له أما في الدنيا فلأن حكم أحد سواه لا ينفذ على الغير إلا بواسطة حكمه فلولا أمر الله وحكمه لما نفذ على العبد حكم سيده وعلى الزوجة حكم زوجها وعلى الولد حكم والده وعلى الرغية حكم السلطان وعلى الأمة حكم الرسول عليه السلام ونظيره قوله تعالى:"لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ"وقوله تعالى: أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ [2] وإذا تأملت كما ينبغي علمت أن الحق هو الحاكم في الحقيقة في الآخرة فلا شك أنه تعالى له الحكم وله القضاء كما قال: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ [3]

الصفة الثالثة: قوله عز وجلّ"وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"* يعني مرجع كل أحد إلى حكمه وقضائه لا تصرف لأحد في ذلك اليوم كما قال تعالى:"لا تَجْزِي نَفْسٌ .."

إلى آخره"."

واعلم أنه تعالى لما بيّن أنه المستحق للحمد أتبع هذا الكلام ببعض ما به يستحق الحمد وهو إيجاد الليل والنهار فقال:"قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ"

(1) فاطر: (34) .

(2) الأنعام: (62) .

(3) الانفطار: (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت