فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 866

عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ؟"وقال في الآية الثانية:"

أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَدًا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ [1] .

فاعلم أن وجه الاستدلال بهذا المعنى على الصانع من وجوه:

الأول: المراد أنه لا بد من النهار ليحصل فيه الضوء فتيسّر الحركة عند الإبصار لطلب المعاش وسواه ولا بد من الليل لتحصل الظلمة فيه فيحصل السكون بعد ذلك الانتشار لطلب المعاش ليزول التعب. وإما أنه لا بد من الحركة فلأن الإنسان محتاج إلى تحصيل المطعوم والملبوس وإعداد المسكن وسائر المصالح وكل ذلك لا يتهيأ إلا بالسعي والجد في التحصيل وذلك لا يمكن إلا في ضوء النهار وإما أنه لا بد من السكوت فلأن الإنسان إذا سعى وتحرك تعب فاحتاج إلى النوم والراحة من التعب ليزول ذلك الإعياء والتعب.

الوجه الثاني: في كيفية الاستدلال بتقدير أن يسكن الله الشمس في موضع معين في الفلك ويوقف الفلك عن الحركة فحينئذ يدوم النهار في ذلك الجانب من الأرض وتعظيم السخونة فيه وتدوم الليل في الجانب الآخر من الأرض وتعظم البرودة فيه وحينئذ يخرج كل واحد من جوانب الأرض عن صلاحية العمارة وسكنى الحيوانات.

الوجه الثالث: أن بتقدير تعاقب الليل والنهار فلو كان الليل أطول مما هو الآن أو كان النهار أطول مما هو الآن لبطلت المنافع أيضا ألا ترى أن تحت القطبين يكون نصف السنة نهارا ونصفها ليلا فلا جرم هناك لا يصلح لتولد الحيوانات ولا لتولد النبات فظهر أن المنافع لا تحصل إلا بتعاقب الليل والنهار ومع التعاقب لا بد أن لا يكون الليل في غاية الطول وأن لا يكون النهار في غاية الطول ومتى حصل التعاقب بين الليل والنهار وكان

(1) القصص: (72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت