فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 866

لكل واحد منهما مدة معتدلة ومقدار معتدل حصلت المنافع وصلحت الأمكنة والأزمنة لسكنى الحيوانات.

الوجه الرابع: أن كل واحد من الليل والنهار يصير بمجيء الآخر مغلوبا فلولا قهر قاهر وتدبير مدبّر لامتنع أن يصير الغالب مغلوبا والمغلوب غالبا وهذا يدل على أن لهما محدثا واحدا وفيه أيضا دلالة على البعث والنشور لأن الليل يأتي على النهار فيتغلب حتى لا يبقى من أثر النهار شيء ثم النهار يأتي على الليل فينقله حتى لا يبقى من أثر الليل شيء ثم إنهما بقيا على هذا التعاقب دائما فلما قدر المدبر سبحانه على إعادة الذي ذهب وبطل دل ذلك على أنه قادر على إعادة من أماته وأفناه وإن لم يبق له أثر.

الوجه الخامس: قوله تعالى:"يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ"* دليل على فساد قول"الثنوية"أن فاعل الخير غير فاعل الشرّ لأن الأمر لو كان كما ذكر لما كان الإله الآتي بالنور هو الإله الآتي بالظلمة فاذا غلب إله النور إله الظلمة فالغالب لا يصير مغلوبا فوجب أن لا يزول النهار ولا يحصل الليل فلما لم يكن كذلك علمنا أن الليل والنهار والظلام والنور بتدبير مدبّر واحد وبتقدير مقدر واحد وهو الله رب العالمين.

بقي في الآية سؤالات:

السؤال الأول: ما معنى السرمد في اللغة

الجواب: إن السرمد هو الدائم المتصل مأخوذ من الرد وهو المتابعة [1] .

ومنه قوله عليه السلام في الأشهر الحرم:"ثلاثة سرد وواحد فرد".

السؤال الثاني: هلا قال: يأتيكم بنهار تبصرون"كما قال:"بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ"؟."

(1) في (أ) المبالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت