فهرس الكتاب
الجواب: لأن منافع الليل هي السكون والنوم والراحة أما منافع النهار فكثيرة يطول تعدادها.
السؤال الثالث: لم قال في الليل:"أَفَلا تَسْمَعُونَ"و في النهار:"أَفَلا تُبْصِرُونَ"؟
الجواب: لأن الليل عبارة عن الظلمة وهي غير مرئية لا جرم قال في بقائها: أفلا تسمعون؟ والنهار عبارة عن الضوء وهو مرئيّ فلهذا قال: أفلا تبصرون. وقال الكلبي: قوله: أفلا تسمعون معناه: أفلا تطيعون من يفعل ذلك؟ وقوله: أفلا تبصرون معناه: أفلا تبصرون [1] ما أنتم عليه من الخطأ والضلال؟
النوع الثالث: من وجوه دلالة الليل والنهار على الصانع الحكيم القادر في آخر هذه الآية وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2] اعلم أن تقرير هذا الوجه أن الليل والنهار ضدان والضدان يكون كل واحد منهما مبطلا للآخر ولمنفعته وأما الليل والنهار فإنه لا يحصل الانتفاع بهما إلا عند حصول الآخر فقلب طبيعة الضدين من المقاومة إلى المعاونة ممّا لا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى. وإنما قلنا لا تحصل المنفعة إلا بتعاقبهما وذلك لأنه لو دامت الظلمة دام النوم وتعذرت الحركات فتهلك
الحيوانات ولو دام الضوء دامت السخونة ولم يحصل النوم ويستولي الإعياء والتعب على الحيوانات فيموت الكل فيظهر أن الانتفاع بأحدهما لا يمكن إلا عند تعاقبهما ومن المعلوم أن قلب طبيعة الضدين من المعارضة إلى المعاونة لا يقدر عليه إلا الله ثم إنه تعالى بيّن في هذه الآية أن الازدواج بين الليل والنهار لأغراض ثلاثة ليسكنوا في الليل وليبتغوا من فضل الله في النهار وليشتغلوا بالشكر على هاتين المنفعتين.
(1) في (أ) تتفكرون.
(2) القصص: (73) .