فهرس الكتاب
الجواب الثاني: قول من يقول: لا بد من أفعال اللَّه تعالى وأحكامه من رعاية المصالح والحكم والقائلون بهذا القول سلموا أن العقول البشرية قاصرة في أكثر الأمر عن الوصول إلى أسرار حكمة اللَّه في ملكه وملكوته إلا أن اللَّه تعالى أخبر عن الحكمة في اختلاف ضوء القمر في آيات منها:
قوله جل وعز في سورة البقرة: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَاقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ.
ومنها قوله في يونس: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَه
مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلّا بِالْحَقِّ [1] .
ومنها قوله: في سورة بني إسرائيل: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا [2] وقال في سورة يس وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ وشرح هذا المعنى أن نقول: أن تقدير الزمان بالشهور فيه منافع بعضها يتصل بالدين وبعضها يتصل بالدنيا أما ما يتصل منها بالدين فكثيرة منها الصوم، قال تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [3] ومنها الحج، قال تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [4] ومنها عدة المتوفي عنها زوجها.
قال تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [5] ومنها مدة الحمل والرضاع، قال تعالى: وَحَمْلُهُ وَ
(1) يونس: (5) .
(2) الإسراء: (12) .
(3) البقرة: (185) .
(4) البقرة: (197) .
(5) البقرة: (234) .