فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 866

قُلْ هِيَ مَاقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ [1] لأن تقدير جميع تلك المنافع يفضي إلى الإطناب والاقتصار على البعض دون البعض إهمال للبعض فلم يبق طريق إلا التنبيه على الكل بطريق الإيجاز.

ومن منافع اختلاف ضوء القمر أنه لو لم يحصل هذا الاختلاف لتأكدت شبهة الفلاسفة في قولهم: أن الإجرام الفلكية لا يمكن تطرق التغيير إلى أحوالها فهو سبحانه وتعالى بحكمته القاهرة أبقى الشمس على حالة واحدة وأظهر الاختلاف في أحوال القمر من وجهين:

أحدهما: المحو الذي في وجهه فإن بعض أجزائه مخالف للبعض في كيفية النور.

الثاني: أن مقدار ضوئه يختلف في كل يوم ثم جعل هذين النوعين من الاختلاف دليلا على كون هذه الأجرام قابلة للاختلاف والتغير حتى يدل ذلك على افتقار الشمس والقمر والنجوم والأفلاك والعناصر إلى مقدر قاهر حكيم سبحانه وتعالى.

النوع الثاني في المباحث المتعلقة بالبروج

قال سبحانه وتعالى في سورة الحجر: وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ [2] وقال في سورة الفرقان: تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا [3] وقال تعالى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ [4] اعلم انه سبحانه وتعالى كما ذكر البروج ذكر المنازل أيضا فقال في سورة يونس: وَقَدَّرَهُ

(1) البقرة: (189) .

(2) الحجر: (16) .

(3) الفرقان: (61) .

(4) البروج: (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت