فهرس الكتاب
مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ [1] وقال في يس: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [2] .
والكلام في المباحث المتعلقة بالبروج والمنازل طويل إلا أنّا نذكر هاهنا من تلك طرفا فنقول: أما البروج ففيها مباحث:
الأول: وهو أننا بينا أن مصالح هذا العلم لا ينتظم إلا بالفصول الأربعة المتعاقبة والحق سبحانه وتعالى قسم الفلك بأربعة أقسام:
الربع الأول: الذي متى كانت الشمس فيه كان الزمان ربيعا.
الربع الثاني: الذي متى حصلت الشمس فيه كان الزمان صيفا.
الربع الثالث: الذي متى حصلت الشمس فيه كان الزمان خريفا.
الربع الرابع: الذي متى حصلت الشمس فيه كان الزمان شتاءا.
فقسم الفلك إلى هذه الأرباع الأربعة لتحدث الفصول الأربعة في الأرض.
ثم أنه سبحانه وتعالى قسم كل فصل إلى ثلاثة أقسام: ابتداء ووسطا وانتهاء.
والحكمة فيه أن الانتقال من أحد الضدين إلى الضد الآخر يوجب الأمراض والأسقام الشديدة فلما كان الشتاء باردا جدا جعل أول الربيع ضعيفا في الحرارة حتى ينتقل الإنسان من البرد الشديد إلى الحر الضعيف فلا تصير الطبيعة مقهورة ثم أن ذلك الحر لا يزال يتزايد ويقوى حتى يبلغ إلى كمال
(1) يونس: (5) .
(2) يس: (39) .