فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 866

الهواء لأن معدن النار الحرارة والغريزية وهو القلب والقلب تحت تلك الأعضاء ففي العالم الأوسط جعل الأرض تحت الكل والنار فوق الكل وفي العالم الأصغر قلب هذا الترتيب فجعل الأرض فوق الكل والنار تحت الكل ليظهر للعقلاء إن السبب في حصول هذا الترتيب تخليق القادر المختار وتكوينه لا تأثير الطبيعة والخاصية وأما في العالم الأكبر فقد رتب هذه الطبائع على خلاف ما وقع عليه ترتيبها في العالم الأصغر وفي العالم الأوسط وذلك لأن الحمل برج ناري ثم يجاوره الثور وهو أرضي ثم يجاوره الجوزاء وهو هوائي ثم يجاوره السرطان وهو مائي فوقع الابتدائي بالنارية والانتهاء بالمائية واعلم أن الحكمة في وقوع هذه الطبائع الأربع في كل واحد من هذه العوالم الثلاث على ترتيب آخر مخالف لترتيب غيره ليكون ذلك شاهدا بأن

الطبائع معزولة والخواص باطلة لا تأثير إلا لقدرة اللَّه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يكن له كفوا أحد.

الوجه الثالث: أن ترتيب العناصر الأربعة في العالم الأسفل وقع بحيث يكون كل متجاورين منها فإنهما تتشاركان في كيفية وتتباينان بأخرى مثل الأرض والماء يشتركان في البرد ويختلفان في الرطوبة والهواء والنار يشتركان في الحرارة ويختلفان في الرطوبة واليبوسة قالوا: والسبب فيه أن لا يتجاور [1] ضدان من كل الوجوه ثم أن هذه الدقيقة صارت متروكة في ترتيب الطبائع في العالم الأكبر وذلك لأن هناك قد تجاورت البروج المتضادة ألا ترى أن الحوت والحمل متضادان لأن الحوت بارد رطب والحمل حار يابس وهما متجاوران وكذلك الثوراء والجوزاء متضادان لأن الثور بارد يابس والجوزاء حار رطب وهما متجاوران وكذا السرطان والأسد وكذا السنبلة والميزان وكذا العقرب والقوس وكذا الجدي والدلو كل واحد من هذين البرجين متضادان لكلتي الكيفيتين ثم هما

(1) في (أ) يتجاور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت