فهرس الكتاب
الهواء لأن معدن النار الحرارة والغريزية وهو القلب والقلب تحت تلك الأعضاء ففي العالم الأوسط جعل الأرض تحت الكل والنار فوق الكل وفي العالم الأصغر قلب هذا الترتيب فجعل الأرض فوق الكل والنار تحت الكل ليظهر للعقلاء إن السبب في حصول هذا الترتيب تخليق القادر المختار وتكوينه لا تأثير الطبيعة والخاصية وأما في العالم الأكبر فقد رتب هذه الطبائع على خلاف ما وقع عليه ترتيبها في العالم الأصغر وفي العالم الأوسط وذلك لأن الحمل برج ناري ثم يجاوره الثور وهو أرضي ثم يجاوره الجوزاء وهو هوائي ثم يجاوره السرطان وهو مائي فوقع الابتدائي بالنارية والانتهاء بالمائية واعلم أن الحكمة في وقوع هذه الطبائع الأربع في كل واحد من هذه العوالم الثلاث على ترتيب آخر مخالف لترتيب غيره ليكون ذلك شاهدا بأن
الطبائع معزولة والخواص باطلة لا تأثير إلا لقدرة اللَّه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يكن له كفوا أحد.
الوجه الثالث: أن ترتيب العناصر الأربعة في العالم الأسفل وقع بحيث يكون كل متجاورين منها فإنهما تتشاركان في كيفية وتتباينان بأخرى مثل الأرض والماء يشتركان في البرد ويختلفان في الرطوبة والهواء والنار يشتركان في الحرارة ويختلفان في الرطوبة واليبوسة قالوا: والسبب فيه أن لا يتجاور [1] ضدان من كل الوجوه ثم أن هذه الدقيقة صارت متروكة في ترتيب الطبائع في العالم الأكبر وذلك لأن هناك قد تجاورت البروج المتضادة ألا ترى أن الحوت والحمل متضادان لأن الحوت بارد رطب والحمل حار يابس وهما متجاوران وكذلك الثوراء والجوزاء متضادان لأن الثور بارد يابس والجوزاء حار رطب وهما متجاوران وكذا السرطان والأسد وكذا السنبلة والميزان وكذا العقرب والقوس وكذا الجدي والدلو كل واحد من هذين البرجين متضادان لكلتي الكيفيتين ثم هما
(1) في (أ) يتجاور.